الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

آيات الولاية في القرآن

أسئلة وأجوبة هناك أسئلة وعلامات استفهام عديدة قد تثار حول مدلول هذه الآية الشريفة وأهمها ثلاثة أسئلة : السؤال الأوّل : إذا كان الإمام عليّ عليه السلام هو مصداق اولي الأمر كما يقول الشيعة إذن فلما ذا لم تكن إطاعته واجبة في زمان حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حين أن الآية الشريفة تقرر وجوب إطاعة أولو الأمر كما هو الحال في وجوب إطاعة اللَّه ورسوله ؟ وبعبارة أخرى أن الإمام عليّ عليه السلام كان في عصر النبي مأموراً أيضاً ولم يكن آمراً وقائداً تجب إطاعته على المسلمين ، وعليه فإنّ التفسير المذكور للآية لا ينسجم مع وجوب الإطاعة الفعلي لُاولي الأمر . الجواب : ويمكن الجواب عن هذا السؤال بنحوين : ألف ) لا بدّ في البداية من معرفة المراد من « الرسول » و « أولو الأمر » ، فلو فهمنا الفرق بين هاتين الكلمتين سيتضح لنا الجواب على السؤال أعلاه ، « الرسول » هو الشخص المرسل من قبل اللَّه تعالى لبيان أحكامه وإبلاغ دينه وإنذار الناس ، أي أنه مضافاً إلى « النبوّة » وتبليغ الأحكام فإنه مرسل لإنذار الناس من العذاب الإلهي وببيان أوضح أن الرسول هو الشخص المأمور لبيان الأحكام وتبليغ الرسالة . وأمّا « أولو الأمر » فلا يتحملون مسؤولية التقرير والتشريع بل مسؤولية حراسة هذا القانون وتجسيده على مستوى الواقع الاجتماعي ، وبعبارة أوضح يمكن القول أن « النبي » يمكن تشبيهه بالمشرّع والمقنن ، بينما « أولو الأمر » هم القائمون على تنفيذ وإجراء هذه القوانين . ومع الالتفات إلى هذا البيان فإنّ المقنن في زمن الرسول هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك كان النبي الأكرم مسئولًا عن تنفيذ القانون وإجرائه في الوسط الاجتماعي ، وعلى هذا الأساس ففي زمن حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان صلى الله عليه وآله رسولًا وفي نفس الوقت « ولي الأمر » أيضاً كما في مورد النبي إبراهيم عليه السلام أيضاً حيث يقرر القرآن الكريم هذه الحقيقة وهو أنه قد نال مقام الإمامة مضافاً إلى مقام النبوّة ، أي أنه مضافاً إلى مرتبة التشريع والتقنين نال مرتبة